الشيخ محمد تقي الآملي

253

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ولم أطف ولم أسع فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكم لك اليوم فقالت ثمانية عشر يوما فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اما الآن فأخرجي الساعة فاغتسلي واحتشي وطوفي واسعي ، فاغتسلت وطافت وسعت وصلت ، فقال أبو جعفر عليه السّلام إنها لو سئلت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبل ذلك وأخبرته لأمرها بما أمرها به ، قلت فما حد النفساء ، قال تقعد أيامها التي كانت تطمث فهي أيام قرئها فإن هي طهرت والا استظهرت بيومين أو ثلاثة أيام ثم اغتسلت واحتشت فإن كان انقطع الدم فقد طهرت فإن لم ينقطع الدم فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل صلاتين وتصلَّى . إذا تلوت ما نقلناه من الاخبار فاعلم أن ما ذهب إليه المشهور ينحل إلى دعاوي ثلث ، وهي : ( 1 ) عدم زيادة النفاس على العشرة ( 2 ) رجوع ذات العادة إلى عادتها عند تجاوز الدم عن العشرة ، ومع عدم تجاوزه عنه يكون جميع ما رأته في العشرة نفاسا ، سواء انقطع على العشرة أو على ما دونها ، وسواء كان أزيد من العادة أو كان بقدرها أو دونها ( 3 ) رجوع غير ذات العادة إلى العشرة لا إلى الصفات ولا إلى عادة نسائها . واستدلوا للدعوى الأولى - أعني كون أكثر النفاس عشرة - بالأصل والدليل ويقرر الأصل بوجوه : ( منها ) الأصل الموضوعي ، وهو أصالة عدم كون الدم الحادث بعد العشرة نفاسا ( وأورد عليه ) بمعارضتها بمثلها وهو أصالة عدم كون الدم الحادث استحاضة ، لأن الدم الحادث بعد العشرة مردد بين النفاس والاستحاضة ولا يمكن إثبات أحدهما بالأصل لمعارضة الأصل الجاري فيه مع الأصل الجاري في الأخر ، كما لا يمكن إثبات كونه استحاضة بنفي كونه نفاسا بالأصل ، لكونه من الأصل المثبت . ( ومنها ) الأصل الحكمي - أعني أصالة عدم وجوب ما يترتب على الدم الموجود بعد العشرة من أحكام النفاس ( وأورد عليه ) بمحكوميته باستصحاب أحكام النفاس لثبوتها قبل انقضاء العادة ( وأجيب عنه ) بان استصحابها متوقف على استصحاب موضوعها ليترتب عليه احكامه ولا يصح إجرائه لكون النفاس من التدريجيات التي